محمد عبد الكريم عتوم
278
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
ويستند مفهوم المعارضة السياسية في الإسلام إلى الدور الذي يجب أن يقوم به الفرد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، المتعلق برجال الحكم والسلطة ، والنصيحة لهم ، وتنبيههم إلى أخطائهم ، استناداً لحرية الرأي . أما على الصعيد الجماعي المنظم ، وهو الأهم في المعارضة السياسية ، فهو دور الأحزاب السياسية والتجمعات والهيئات الشعبية ، التي تستند في دورها إلى قواعد الشريعة وأصولها العامة . ويفهم من روح النصوص الإسلامية ، والتأكيد على مبدأ " المصالح المرسلة " للأمة أن نقد الحكم ليس مجرد حق شرعي للمعارضة التي تأخذ شرعيتها من حاجة الحق إلى من يكتشفه في مواقع الخطأ والصواب ، بل هو حق للأمة أن يكون من بينها فريق يلاحق سلامة الحكم في النظرية والتطبيق واستقامة الحاكم على الخط السليم . ويمكن القول إن الأسس الشرعية التي يستند إليها عمل المعارضة السياسية هو نفسه الأساس الشرعي الذي تقوم عليه الأحزاب السياسية ، والأساس نفسه الذي يستند إليه مبدأ حرية الرأي والتعبير في الشريعة الإسلامية ، والتي من أبرزها فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والنصيحة ، وحق الشورى ، بالإضافة إلى حق الأمة بانتخاب رئيس الدولة ، وانتخاب ممثليها في مجلس الشورى ، وحق مراقبة الحاكم وتقويمه . إن مبدأ النصيحة هو المبدأ الإسلامي الأصيل ، الذي تقوم على أساسه المعارضة السياسية في الإسلام ، وهو يشتمل على معانٍ أخلاقية وإيمانية ، فالمعارضة هي نصيحة الأئمة لإرشادهم وتنبيههم لما غفلوا عنه ، ومعاونتهم على الحق وأمره به وتحذيرهم ، فإن " الملوك أولى الناس بأن تهدى إليهم النصائح وأحقهم بأن يخولوا بالمواعظ ، إذا كان صلاحهم صلاح الرعية وفي فسادهم فساد البرية " « 1 » . فالمعارضة مشروعة ، من حيث تصحيح الخطأ وتصويب المسار وجبر العثرة ، وتحقيق الخير للأمة وصيانة المصلحة العامة ، بحسن نية وصدق طوية وسلامة توجه . وهي حق للأمة جميعاً ، وللفرد الحق فيها ، ولا يجوز تخاذله والتفريط بالقيام بها ، لأن تخاذله وتواكله على غيره يؤدي
--> ( 1 ) - الماوردي ، 1983 ، ص 34 .